المنجي بوسنينة

152

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بأحزان يعقوب ولوعة يوسف * وضرّاء أيوب ونوح النوادب [ مجموعة شعرية ، مخطوطة ، ص 293 ] وينقل في مشاهد طويلة شكواهن لوالدتهنّ ولوالدهن وجدهن ما وقع عليهن من ضيم وأذى . ويتجه إلى الرسول فيعزيه بمصابه الجلل في أبنائه ، ويشكو تضييع القوم وصيته في أسرته : [ الكامل ] يا راكبا نحو المدينة قف بها * عند الرسول معزيّا متظلّما أديت للناس الرسالة صادعا * بالوحي مأمون الخطاء مكرّما ها قد أضاعت يا رسول الله ما * ائتمنت بذمّتها وعهدا مبرما وجزتك شرّ جزا بآلك بعدما * فارقتها والعهد لم يتقدّما [ مجموعة شعرية ، مخطوطة ، ص 280 ] ويصف تعاطفه مع الحدث فيبكي ويتفجع ويعبر عن عمق تأثره : [ الكامل ] فلبست أثواب السواد تأسّيا * لمصابهم وحملت ما لم يحمل أجثو على الغبرا وأجثو تربها * فوقي ودمع العين مثل الجدول يجري بمحمرّ الدماء كأنما * فصدت معالجة بعرق الأكحل أبكي الحسين وصحبه في « كربلا » * قتلوا على ظما بشاطي المنهل [ التاجر ، المنتظم ، مسودات المخطوط ] ويعمد الشاعر إلى استخدام آليات فنية يجسد من خلالها الحدث ويخلق أجواء مأساوية فيرسم لوحات حوارية يقيمها بين أبطال حادثة « الطف » ، فينشئ حوارا بين الحسين وأصحابه ، وآخر بينه وبين النساء العلويات وغيرها من الأطراف . فيقول مخاطبا أخته « زينب » ، وردها عليه في مقطع طويل نختزله فيما يلي : [ الوافر ] وإن أبصرتني بين الأعادي * قطيع الرأس محزوز الأيادي وأبصرت الرؤوس على الصعاد * وجسمي تحت أيدي الصافنات أخيّة لا تشقّي الجيب وجدا * ولا تدمين بالكفين خدّا ولا تتجاوزي لله حدّا * ورفقا بالبنين وبالبنات وأوصيكم على البأسا بصبر * إذا ما الشمر أصبح فوق صدري ومكّن سيفه بعظام نحري * ليذبحني وآنت لي وفاتي فقامت وهي تعثر في الذيول * وأدمعها كمنحدر السيول تقول أخيّ يا ركني وسؤلي * ويا خصب السنين الممحلات - أخيّ أراك تؤذن بالرحيل * بغير سخا ففي دعة الجليل فوا ألماه من حزن طويل * ومن نقص المعيشة والحياة